مرتضى الزبيدي
190
تاج العروس
وحِدْثانُ الأَمْرِ ، بالكسْرِ : أَوَّلُه وابْتِداؤُه ، كحَدَاثَتِه " ، يقال : أَخَذَ الأَمْرَ بِحِدْثَانِهِ وحدَاثَتِه ، أَي بأَوَّلِهِ وابْتِدائِه ، وفي حديثِ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، " لولا حِدْثانُ قَوْمِك بالكُفْرِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ وَبَنَيْتُها " والمُرادُ به قُرْبُ عَهْدِهم بالكُفْرِ والخُرُوجِ منه والدُّخُول في الإِسلامِ وأَنَّهُ لم يَتَمَكَّنِ الدَّينُ في قُلُوبِهِم ، فإِن هَدَمْتُ الكَعْبَةَ وغيَّرْتُهَا رُبَّمَا نَفَرُوا من ذلك . وحدَاثَةُ السِّنِّ : كِنَايَةٌ عن الشَّبَابِ وأَوَّلِ العُمُرِ . والحدثانُ " ( 1 ) من الدَّهْرِ : نُوَبُهُ " وما يَحْدُثُ منه " كحَوَادِثِه " ، واحِدُها حادِث ، " وأَحْدَاثُه " واحِدُهَا حَدَثٌ . وقال الأَزْهَرِيّ : الحَدَثُ من أَحْدَاثِ الدَّهْرِ : شِبْهُ النَّازِلَةِ . وقال ابنُ منظور : فأَمّا قولُ الأَعْشَى : فإِمّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّة * فإِنّ الحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا فإِنه حذف للضَّرُورَة ( 2 ) وذلك لِمَكَان الحَاجَةِ إِلى الرِّدْفِ . وأَمّا أَبُو عليٍّ الفَارِسِيّ ، فذَهَبَ إِلى أَنه وَضَعَ الحَوَادِثَ مَوضعَ الحَدَثَانِ ، كما وَضَعَ الآخَرُ الحَدَثَانَ مَوْضعَ الحَوَادِثِ في قوله : أَلاَ هَلَكَ الشِّهَابُ المُسْتَنِيرُ * ومِدْرَهُنَا الكَمِيُّ إِذا نُغِيرُ ووَهَّابُ المِئِينَ إِذا أَلَمَّتْ * بنا الحَدَثَانُ والحَامِي النَّصُورُ ( 3 ) وقال الأَزهريّ : وربما أَنَّثَتِ العَرَبُ الحَدَثَانَ ، يَذْهَبُون به إِلى الحَوادِث . وأَنشد الفَرّاءُ هذين البَيْتَيْنِ ، وقال : تقولُ العَربُ : أَهْلَكَتْنَا ( 4 ) الحَدَثَانُ ، قال : فأَمّا حِدْثَانُ الشَّباب ، فبكسرِ الحاءِ وسكون الدال . قال أَبو عمرٍو الشيبانيّ : [ يقال ] ( 5 ) : " أَتَيْتُهُ في رُبَّي شَبابِه ورُبَّانِ شَبَابِه ، وحَدِيث شَبَابِه ، وحِدْثَانِ شَبَابِه ، وحَدِيثِ شَبَابِه ، ، بمعنىً واحِدٍ . قلت : وبمثل هذا ضبطَهُ شُرَّاحُ الحَمَاسَة ، وشُرَّاح ديوانِ المُتَنَبّي ، وقالُوا : هو مُحَرَّكة : اسمٌ بمعنى حَوَادِثِ الدَّهْرِ ونَوَائِبِهِ ، وأَنشدَ شيخُنا - رحمه الله - في شرحه قول الحَمَاسِيّ : رَمَى الحَدَثَانُ نِسْوَةَ آل حَرْبٍ * بمِقْدَارٍ سَمَدْنَ له سُمُودَا فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً * وَرَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا مُحَرَّكَة ، قال : وكذلك أَنشَدَهما شَيْخَانا ابنُ الشّاذِلّي ، وابن المسناوِيّ ، وهُمَا في شرحِ الكافِية المالكيّة ، وشُرُوح التَّسْهِيل ، وبعضُهم اقْتَصَرَ على ما في الصّحاح من ضبطهِ بالكَسْرِ كالمُصَنّف ، وبعضُهُم زاد في التَّفَنُّنِ ، فقال : حَدَثانِ : تَثْنِيةُ حَدَث ، والمراد منهما : اللّيلُ والنّهَار ، وهو كقولهم : الجَدِيدانِ ، والمَلَوانِ ، ونحو ذلك . " والأَحْدَاثُ : الأَمْطَارُ " الحادِثَةُ في " أَوَّل السَّنة " ، قال الشاعر : تَرَوَّى من الأَحْدَاثِ حَتّى تَلاحَقَتْ * طَوائِفُه واهْتَزّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ ( 6 ) وفي اللسان : الحَدَثُ : مثلُ الوَلِيّ ، وأَرْضٌ مَحْدُوثَةٌ : أَصابَها الحَدَثُ . وقال الأَزهرِيّ : شابٌّ حَدَثٌ : فَتِىُّ السِّنِّ ، وعن ابن سيدَه : " رَجُلٌ حَدَثُ السِّنّ ، وحَدِيثُهَا ، بَيِّنُ الحَدَاثَةِ والحُدُوثَةِ : فَتِىُّ " ، ورجالٌ أَحْدَاثُ السِّنِّ وحُدْثَانُهَا ، وحُدَثَاؤُهَا . ويقال : هؤلاءِ قَوْمٌ حِدْثَانٌ : جَمْعُ حَدَثٍ ، وهو الفَتِىُّ السِّنِّ . قال الجَوْهَرِيّ : ورَجُلٌ حَدَثٌ ، أَي شَابٌّ ، فإِن ذَكَرْتَ السِّنَّ قلتَ : حَدِيثُ السِّنّ . وهؤلاءِ غِلْمَانٌ حُدْثَانٌ ، أَي أَحْدَاثٌ .
--> ( 1 ) جاءت هنا معطوفة على التي قبلها " حدثان بكسر الحاء وسكون الدال . والصواب بالتحريك كما في التهذيب والتكملة والصحاح . وقد أشار بهامش اللسان إلى هذا الضبط . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فإنه حذف الخ أي حذف التاء " . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وحمال بدل ووهاب ، والأنف بدل والحامي . ( 4 ) في التهذيب : أهلكنا . ( 5 ) زيادة عن التهذيب . ( 6 ) بالأصل طوائفه وما أثبت عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله طوائفه ، كذا بخطه والذي في اللسان في مادة شرر طرائقه " .